السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

690

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( آل عمران / 173 ) ، وقال : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة / 165 ) ، وقال : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( يونس / 65 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ الخ ؛ فتزكيتهم أنفسهم ببنوة اللّه وحبه وولايته ونحو ذلك افتراء على اللّه إذ لم يجعل اللّه لهم ذلك ، على أن أصل التزكية افتراء وإن كانت عن صدق فإنه - كما تقدم بيانه - إسناد شريك إلى اللّه وليس له في ملكه شريك قال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ( الإسراء / 111 ) . وقوله : وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً أي لو لم يكن في التزكية إلّا أنه افتراء على اللّه لكفى في كونه إثما مبينا ، والتعبير بالإثم - وهو الفعل المذموم الذي يمنع الإنسان من نيل الخيرات ويبطئها - هو المناسب لهذه المعصية لكونه من اشراك الشرك وفروعه ، يمنع نزول الرحمة ، وكذا في شرك الكفر الذي يمنع المغفرة كما وقع في الآية السابقة : ومن يشرك باللّه فقد افترى إثما عظيما بعد قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الجبت والجبس كل ما لا خير فيه ، وقيل : وكل ما يعبد من دون اللّه سبحانه ، والطاغوت مصدر في الأصل كالطغيان يستعمل كثيرا بمعنى الفاعل ، وقيل : هو كل معبود من دون اللّه ، والآية تكشف عن وقوع واقعة قضى فيها بعض أهل الكتاب للذين كفروا على الذين آمنوا بأن سبيل المشركين أهدى من سبيل المؤمنين ، وليس عند المؤمنين إلّا دين التوحيد المنزل في القرآن المصدق لما عندهم ، ولا عند المشركين إلّا الإيمان بالجبت والطاغوت فهذا القضاء اعتراف منهم بأن للمشركين نصيبا من الحق ، وهو الإيمان بالجبت والطاغوت الذي نسبه اللّه تعالى إليهم ثم لعنهم اللّه بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، الآية . وهذا يؤيد ما ورد في أسباب النزول أن مشركي مكة طلبوا من أهل الكتاب أن يحكموا